محمد تقي النقوي القايني الخراساني

26

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المحسوسة وهو الَّذى نسمّيه بالبرهان الانّى اعني العلم بالعلَّة عن العلم بالمعلول كما انّ عكسه وهو العلم بالمعلول عن العلم بالعلَّة يسمى بالبرهان اللَّمى وقد فصّلنا البحث في التّوحيد واقسامه وما قيل فيه عند قوله ( ع ) اوّل - الدّين معرفته إلى آخر الخطبة فلا نطيل الكلام بالبحث عنه ثانيا واليه الإشارة بقوله تعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * فصّلت 53 وقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما خَلَقَ ا للهُ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 1 ) والآيات في الباب كثيرة . والحاصل انّ العاقل إذا تفكَّر في الموجودات حقّ التّفكر يعلم علما قطعيّا بانّها مخلوقه له تعالى وذلك لحدوثها وكلّ حادث مسبوق بغيره فلا محالة ينتهى إلى الواجب بالذّات دفعا للدّور والتّسلسل . ولا يبعد ان يكون قوله ( ع ) ودلَّت عليه اعلام الظَّهور ، دليل على أصل اثبات البطن في خفيّات الأمور ، فكانّه قيل له ( ع ) اىّ دليل دلّ على وجود الخفيّات حتّى نلتزم بكونه تعالى عالما بها فانّ الموجودات ليست الَّا هذه الأمور المحسوسة وامّا ورائها فلم يدلّ دليل عليه فقال ( ع ) في الجواب ليس الامر كذلك فانّ اعلام الظَّهور قد دلَّت عليها وعليه . ففي كلامه ( ع ) هذا اثبات لما وراء المحسوسات الظَّاهرة الَّذى لا يعلمه الَّا هو واللَّه اعلم بحقائق الأمور . قوله ( ع ) : وامتنع على عين البصير قوله ( ع ) : وامتنع على عين البصير ، الظَّاهر انّ الفاعل في قوله ( ع ) امتنع هو اللَّه تعالى اى امتنع اللَّه

--> ( 1 ) الأعراف - 185